سيد ابراهيم الموسوي القزويني
74
ضوابط الأصول
العرفي كان ممتثلا وغير آثم ولكن لما كان أصل الاشتغال يحكم بلزوم التعجيل في أول زمان الامكان فلا جرم حكمنا بلزوم التعجيل عملا بمقتضاه فلو أخّر اثم وحكمنا بحصول الامتثال بعد ذهاب زمان أول الامكان أيضا عملا بالاستصحاب لعدم المنافاة بين الأصلين ولا اجماع مركّب في البين بالفرض فلا بد من العمل بها لاختلاف الوقتين وإذا أثبتنا حصول الامتثال في زمان بقاء الفور العرفي وان كان آثما بالتّاخير عن الفور الحقيقي الذي هو معنى الفور التعدّدى المطلوبى بالنسبة إلى ذلك التكليف الواحد المسلم من الطرفين أثبتنا الفور التعدد المطلوبى وحكمنا بحصول الامتثال وان اقتضى الفور العرفي أيضا لاستصحاب بقاء الامر فان قلت إن أردت الامر التقييدي المسلّم من الطرفين فقد ذهب وان أريد طلب الماهيّة فهو من أول الأمر كان مشكوكا قلنا نحن أثبتنا التعدد المطلوبى قبل انقضاء الفور العرفي بالاستصحاب والاشتغال وإذا ثبت التعدد المطلوبى قبل انقضاء الفور العرفي ثبت بعده أيضا بالاستصحاب فبعده نحكم ببقاء الامر الثابت بالاستصحاب وامّا الثّالث اعني ما إذا كان اجماع في البين فإن كان اجماع مركّب من الطرفين فالأصل هو التعدد المطلوبى العرفي لاستصحاب الامر المقدم على قاعدة الاشتغال هذا إذا لم يكن الاتيان بالمأمور به في اوّل الوقت غير ممكن والّا فالأصل هو الفور التقييد الحقيقي لأصل البراءة وأنت لو أحطت خبرا بما ذكرت لقدرت على استخراج ما لم نذكره من الموارد اجراء الأصل واما المقام الثالث فاعلم أن بعضا من الثمرات يذكر فيما بعد فلنذكر هنا ؟ ؟ ؟ منها فثمرة القول بالماهيّة جواز تأخير الفعل وعدم وجود المبادرة اليه بالدّليل الاجتهادى الذي هو دلالة اللفظ وثمرة الاشتراك بين الفور وجواز التّراخى انه ان أريد من الامر على الفور الذي هو معنى اللّفظ الفور التقييدي فالثمرة فيه امّا اجتهادا اى من جهة دلالة اللّفظ إذا لم يكن فيه قرينة على تعيين أحدهما الوقت وامّا فقاهة فان قلنا بوجود اجماع في البين على نفى الثالث فيلزم العمل على جواز التراخي وكون الواجب موسّعا من الجهتين لا مضيّقا من الجهتين لما مرّ من انّه لو دار الامر بين الاخصّين وكان الاجماع في البين فاستصحاب الامر المقدم على قاعدة الاشتغال بعين الموسع من الجهتين فهو معنى جواز التراخي وان لم يكن اجماع في البين حكمنا بالتعدد المطلوبى عملا بالأصلين هذا إذا كان الاتيان بالفعل في وقت الفور ممكنا والا كان التقييدي متعيّنا وان أريد بالفعل التعدد المطلوبى حكمنا عند العمل بالموسع من الجهتين الذي هو معنى جواز التراخي لما مرّ وثمرة القول بالوقف في بعينها ثمرة الاشتراك اللفظي من حيث لزوم الوقف من حيث دلالة اللّفظ عند فقد القرينة ومن حيث التّفصيل في المراد من الفور وامّا ثمرة القول بالفور فيحتاج إلى تفصيل فاعلم أن الفور امّا مستفاد من الصّيغة أو من الخارج والمستفاد من الخارج امّا ان يكون الدّليل الخارجي فيه شرعيّا أو عقليا وعلى الأخير امّا ان يكون الدّليل العقلي دالّا على مطلوبية الفور بالاستقلال بمعنى ان الفور مقصود بالذات وامّا ان يكون دالّا على الفور التبعي بمعنى ان الاتيان فورا ليس مقصودا ذاتيا بل المقصود الحقيقي هو الماهيّة متى حصلت ولكن لم يلزم التّعجيل مقدّمة لأجل الخوف من ترك الواجب بالتأخير ؟ ؟ ؟ بطريان فقد القدرة عليه بعد ذلك فظهر اقسام أربعة الفور المستفاد من الصّيغة ومن الخارج الشرعي ومن الخارج العقلي المستقل ومن الخارجي العقلي التبعي وامّا القسم الاوّل فمفقود عندنا لأنا نقول بان الصيغة لا تدل الا على الماهيّة والثاني كدلالة آية المسارعة والثالث كدلالة الدّليل العقلي الذي يأتي من انّه لولاه جاز التأخير لجاز إلى آخر أزمنة الامكان كما سيجيء الرابع ان اللّفظ لا يدلّ الّا على الماهية ولكن يلزم العجلة خوفا من عدم التمكن بعد ذلك ولكن لو لم يعجل مما وانجر إلى ترك المأمور به رأسا لعوقب على ترك المأمور به لا على ترك المبادرة إذا عرفت ذلك فاعلم أن ثمرة القول بالفور مع عدم القول بالفور واضح وبين القول بالفور المستفاد من الصّيغة والفور المستفاد من الخارج اى قسم منه كان هي انا ان قلنا باستفادة الفور من الصّيغة لكان تقييديّا بحيث لو أخّر عن اوّل زمان الامكان لم يحصل الامتثال مط وكان آثما وان قلنا باستفادته من الخارج كان تعددا مطلوبيا كذا قيل وفيه ان الاستفادة من الصّيغة كما يمكن ان يكون تقييديا كذا تعدديا وكذا المستفاد من الخارج قابل للامرين فما وجه تخصيص كل قسم بقسم فإن كان الوجه انّه لو استفيد من الصّيغة كان الامر متحدا فيكون المأمور به أيضا متحدا وفيما لو استفيد من الخارج يكون الامر متعددا كأقيموا الصلاة وسارعوا إلى مغفرة فيكون المأمور به أيضا كذلك ففيه ان النسبة بين اتحاد الامر والمأمور به عموم من وجه فان أكرم العلماء امر واحد ولما المأمور به متعدد ولو امر عبده ؟ ؟ ؟ في السّاعة الفلانيّة بحيث لو أخّر لم يمتثل امره أيضا بهذا الامر الأولى فالامر فيه متعدد والمأمور به واحد وكذا لو قال لعبده اشتر اللّحم وأقيم قرينة حالية خارجيّة كوجود الضيف أو مقالية على أن اشتراء اللحم لازم فورا بحيث لو أخّر إلى اليوم الثاني لم يحصل الامتثال ففورية الامر مستفادة عن الخارج بدليل آخر مع أنه تقييدى ولو قال أكرم زيدا وأكرم بكرا فالامر متعدد كالمأمور به فإذا كان النّسبة عموم من وجه فالعام لا يدل على الخاص فإن كان الوجه ان المتبادر من الصّيغة على فرض دلالتها على الفور هو الفور التقييدي ففيه ان هذا القائل لا يقول بدلالة الصّيغة على الفور فمن اين علم أنها لو دلت على الفور لدلّت على الفور التقييدي فإنه تبادر فرضى لا يسمن ولا يغنى من جوع نعم يمكن ان يقال إن الثمرة تظهر عند التعارض حيث دل دليل على عدم الفور بمفهومه مثلا فان قلنا إن الدّال على الفور هو الصّيغة لكان دلالتها أهون وأضعف من دلالة الخارج على الفور فيثمر كما في ترجيحه على المعارض وعدمه فان قلت من اين علمت أن الصّيغة لو دلت على الفور لكان دلالتها أهون وأضعف من دلالة الخارج على الفور وليس هذا الا تبادرا فرضيّا لانّك لا تقول بدلالة اللفظ الامر الا على الماهيّة فما أوردته على القائل السّابق وارد عليك قلنا فرق بين المقامين لأنا نعلم أن الامر بالصيغة لو دل على الفور لكان دلالته عليه التزاما أو تضمّنا لان الصّيغة تدل على الماهيّة والفور معا وامّا دلالة الدّليل الخارجي على الفور فهي دلالة مطابقية ولا ريب ان الدلالة المطابقية أقوى من التضمّنى والثّمرة بين الاستفادة من الدّليل الشرعي والعقلي المستقل بعد اشتراكهما في انه بالتأخير يكون آثما